ابن أبي أصيبعة

131

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ذلك لنفسه بالعلوم الحكمية ، وتميز حتى لم يكن في زمانه أحد « 1 » يضاهيه ، واجتمعت به أيضا بهمذان ، واشتغلت عليه . قال : وكان لمجلسه جلالة عظيمة ، وكان يتعاظم حتى على الملوك ، وكان إذا جلس للتدريس يكون قريبا منه جماعة من تلاميذه الكبار ، مثل زين الدين الكشي ، والقطب المصري ، وشهاب الدين النيسابوري ، ثم تليهم بقية التلاميذ ، وسائر الخلق على قدر مراتبهم ، فكان من يتكلم « 2 » في شئ من العلوم ، يباحثونه أولئك التلاميذ الكبار ، فإن جرى بحث مشكل أو معنى غريب ، شاركهم الشيخ فيما هم « 3 » فيه ، ويتكلم في ذلك المعنى بما يفوق الوصف . وحدثني شمس الدين محمد الوتار الموصلي ، قال : كنت ببلدة هراة « 4 » في سنة . . . . « 5 » وستمائة ، وقد كان قصدها ( الشيخ ) « 6 » فخر الدين بن الخطيب من بلد باميان « 7 » ، وهو في أبهة عظيمة وحشم كثير ، فلما ورد إليها ،

--> ( 1 ) في طبعة مولر : آخر . ( 2 ) في ب : يتكل . ( 3 ) في أ : هو . ( 4 ) في أ : هواه . هراة : إحدى المدن الكبرى التابعة لإقليم خراسان ، وقيل : كان الإسكندر الأكبر قد أمر أهلها ببناء أسوارها وخط لهم مكان الأسوار وسمكها ، وهي مدينة كبيرة ، كثيرة البساتين والأشجار والثمار والمياه ، وينسب إليها كثير من العلماء ، منهم : الحسين بن إدريس بن المبارك بن الهيثم بن زياد الأنصاري ، والحسين بن حزم الهروي ، ويوسف بن حزم الهروي ، وغيرهم . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 5 / 456 ( 5 ) بياض بجميع النسخ . ( 6 ) ساقط من ب . ( 7 ) باميان : بلدة في الجبال بين بلخ وهراة وغزنة ، بها قلعة حصينة ، ويتبعها عدة قرى منها : كابل وفراون وغزنة ، وغيرها ، وينسب إليها جماعة من العلماء ، منهم : أبو محمد أحيد بن الحسين بن علي بن سليمان السلمى الباميانى ، وغيره . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 1 / 393